نظمت النقابة العامة للعاملين في صناعة الغزل والنسيج والألبسة، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، ورشة تدريبية متخصصة على مدار يومين لبناء قدرات ممثلي النقابة، وتعزيز مهاراتهم القيادية والقانونية والتواصلية، وتطوير قدرتهم على التعامل مع القضايا والمشكلات العمالية داخل مواقع العمل بأساليب عملية تستند إلى الحوار والتشريعات والعمل النقابي المؤسسي.
وافتتح رئيس النقابة الزميل فتح الله العمراني أعمال الورشة، التي تولى التدريب فيها الزميل باسل الحارون، بمشاركة فاعلة من ممثلي النقابة، فيما حضر من جانب مؤسسة فريدريش إيبرت مدير مكتب الأردن والعراق سفن شفيرزنسكي، وإسراء أبو حسين، وصدوف الدقم، والباحث نجاد نجادات.
وتميزت الورشة بطابعها التفاعلي والتطبيقي، حيث لم تقتصر جلساتها على تقديم المعلومات أو المحاضرات النظرية، وإنما اعتمدت بصورة أساسية على مشاركة الحضور في النقاش والتحليل والعصف الذهني، وطرح الأسئلة والبحث الجماعي عن الحلول، إلى جانب التمارين العملية ولعب الأدوار ومحاكاة مواقف وحالات يمكن أن يواجهها الممثل النقابي فعلياً داخل موقع العمل.
ووضعت هذه المنهجية المشاركين أمام حالات قريبة من الواقع العملي، تطلبت منهم تحليل المشكلة وتحديد أطرافها وأسبابها، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والبحث عن الخيارات والحلول الممكنة، ثم الوصول إلى النتائج المناسبة، مع الرجوع إلى القوانين والأنظمة والتشريعات ذات العلاقة، والاستعانة بأصحاب الخبرة والاختصاص عند الحاجة.
وتناولت جلسات اليوم الأول الحقوق الأساسية في العمل، وفي مقدمتها الأجور والإجازات، من خلال تحليل حالات عملية مرتبطة بنزاعات الأجور وساعات العمل الإضافي غير المحتسبة، وكيفية التعامل معها وتوثيقها وصياغة الموقف النقابي والقانوني بشأنها.
كما تناول المشاركون عقود العمل وحالات الفصل والأمان الوظيفي، من خلال تمارين جماعية لتحليل العقود ومناقشة الحالات والإجراءات التي قد تقود إلى إنهاء علاقة العمل أو الفصل، والبحث في آليات التدخل التي يستطيع الممثل النقابي استخدامها لحماية حقوق العمال واستقرارهم الوظيفي.
وخصص جانب من التدريب للتعامل مع الشكاوى الحساسة، بما فيها حالات العنف والتحرش، حيث ناقش المشاركون من خلال حالات تطبيقية آليات استقبال الشكوى وتوثيقها والتعامل معها بسرية ومسؤولية، وحماية هوية المشتكي من الوصمة أو أي شكل من أشكال الانتقام الوظيفي، مع التأكيد على أهمية اتباع الإجراءات المناسبة والرجوع إلى الجهات المختصة والخبراء عند الحاجة.
كما ناقشت الورشة رعاية البيئة العمالية ورصد مظاهر الإجهاد والاحتراق النفسي المرتبط بضغوط العمل والإنتاج، وتدرب المشاركون على مهارات الاستماع الإيجابي والاحتواء وكيفية التعامل الأولي مع الحالات وتحويلها إلى الجهات المختصة عندما تستدعي الحاجة ذلك.
وفي اليوم الثاني، انتقل التدريب بصورة أكبر إلى التطبيق العملي ومهارات التواصل والتفاوض، حيث شارك المتدربون في أنشطة تفاعلية هدفت إلى استرجاع ما تم تناوله في اليوم الأول، وفتح المجال أمام التساؤلات وتبادل الخبرات والأفكار، وبناء تصورات حول أفضل الطرق للتواصل مع العمال المحليين والمهاجرين وتشجيعهم على التواصل مع ممثليهم النقابيين وطرح قضاياهم.
وشكلت محاكاة التفاوض والحوار الاجتماعي إحدى أبرز الفقرات التفاعلية في الورشة، حيث تم توزيع الأدوار بين المشاركين لتمثيل أطراف مختلفة داخل المنشأة، بما في ذلك ممثلو العمال والإدارة والمشرفون، والدخول في عملية تفاوض فعلية حول قضايا مرتبطة ببيئة العمل.
وأتاحت هذه المحاكاة للمشاركين اختبار مهاراتهم في عرض المواقف والاستماع للطرف الآخر وطرح الأسئلة وتحديد نقاط الخلاف والمصالح المشتركة، والبحث عن بدائل وحلول قابلة للتطبيق، وصولاً إلى نتائج يمكن أن تسهم في معالجة المشكلة بعيداً عن الأساليب التصادمية.
كما تضمنت الورشة تمارين على التواصل المباشر والآمن والسري مع العمال، ولعب الأدوار في مواقف تحاكي اللقاءات الميدانية داخل المصانع وأماكن الاستراحة، بحيث يتبادل المشاركون الأدوار بين العامل والممثل النقابي، ويتدربون على كيفية طرح المشكلة والاستماع إليها وتوثيقها والتعامل معها بطريقة تحافظ على خصوصية العامل وحقوقه.
وتناول البرنامج كذلك مهارات كسب التأييد ونشر الوعي بالدور النقابي، حيث عمل المشاركون على تصميم أفكار وحملات توعية مصغرة، والتدرب على تبسيط النصوص والمفاهيم القانونية والنقابية وتحويلها إلى رسائل واضحة يستطيع الممثل النقابي إيصالها إلى زملائه في موقع العمل.
وأسهم استخدام الأدوات والتمارين التفاعلية طوال يومي الورشة في خلق أجواء حيوية شجعت الجميع على المشاركة وطرح الأسئلة وتبادل التجارب والخبرات، وجعلت المشاركين جزءاً أساسياً من عملية التدريب والوصول إلى النتائج، بدلاً من الاكتفاء بتلقي المعلومات.
وأكد رئيس النقابة الزميل فتح الله العمراني أن بناء قدرات الممثلين النقابيين يشكل أحد المرتكزات الأساسية لتطوير العمل النقابي وتعزيز حضور النقابة داخل مواقع العمل، مشيراً إلى أن الممثل النقابي يحتاج إلى المعرفة بالقانون، إلى جانب مهارات التواصل والاستماع والتحليل والتفاوض والقدرة على التعامل المسؤول مع قضايا العمال.
وأشار إلى أن الهدف هو تمكين الممثل النقابي من فهم المشكلة وتحليلها والبحث عن الحلول المناسبة لها ضمن الأطر القانونية والنقابية، والرجوع إلى القوانين والأنظمة والتشريعات والاستعانة بالخبراء وأصحاب الاختصاص عندما تتطلب القضية ذلك، بما يعزز قدرته على تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم والمساهمة في بناء علاقات عمل قائمة على الحوار والاحترام.
وثمن العمراني التعاون الإيجابي والبناء مع مؤسسة فريدريش إيبرت، ودورها في دعم برامج تطوير قدرات ممثلي النقابة، مؤكداً أهمية استمرار هذا النوع من البرامج التدريبية العملية التي تربط المعرفة القانونية والنقابية بالمواقف والتحديات التي يواجهها الممثلون والعمال في مواقع العمل.